أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
509
فتوح البلدان
فاستبدلت قتبا جعدا أنامله * كأنما وجهه بالخل منضوخ وكان قثم بن العباس بن عبد المطلب مع سعيد بن عثمان ، فتوفى بسمرقند . ويقال استشهد بها . فقال عبد الله بن العباس حين بلغته وفاته : شتان ما بين مولده ومقبره . فأقبل يصلى . فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أما سمعتم الله يقول * ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) * ( 1 ) . 995 - وحدثني عبد الله بن صالح قال : حدثنا شريك ، عن جابر ، عن الشعبي قال : قدم قثم على سعيد بن عثمان بخراسان . فقال له سعيد : أعطيك من المغنم ألف سهم . فقال : لا ، ولكن أعطني سهما لي وسهما لفرسي . قال : ومضى سعيد بالرهن الذين أخذهم من السغد حتى ورد بهم المدينة . فدفع ثيابهم ومناطقهم إلى مواليه ، وألبسهم جباب الصوف ، وألزمهم السقي والسواني والعمل . فدخلوا عليه مجلسه ففتكوا به ، ثم قتلوا أنفسهم . وفى سعيد يقول مالك بن الريب : وما زلت يوم السغد ترعد واقفا * من الجبن حتى خفت أن تتنصرا وقال خالد بن عقبة بن أبي معيط : ( ص 412 ) ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * سعيد بن عثمان قتيل الأعاجم فإن تكن الأيام أردت صروفها * سعيدا فمن هذا من الدهر سالم وكان سعيد احتال لشريكه في خراج خراسان . فأخذ منه مالا ، فوجه معاوية من لقيه بحلوان ، فأخذ المال منه . وكان شريكه أسلم بن زرعة ، ويقال إسحاق بن طلحة بن عبيد الله . وكان معاوية قد خاف سعيدا على خلعه ولذلك عاجله بالعزل .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ، 45